تحؤل في مكافحة الشغب وفق نموذج إيراني مستوحى من المدرسة الروسية لمكافحة الشبكات السرّية
والحديث عن سقوط النظام وفق هذه المظاهرات ما زال بعيدا
في الاشهر الأخيرة، اعتمدت إيران – بحسب قراءات أمنية متعددة – على نقل وتكييف جزء من المدرسة الروسية في مكافحة شبكات التجسس غير التقليدية (Non-Conventional Espionage Networks)، وهي المدرسة التي لا تتعامل مع “العميل” كفرد منفصل، بل كـ عقدة داخل منظومة اتصال حيّة يمكن كشفها عبر مراقبة السلوك الجمعي وليس فقط الاتصالات المشفّرة.
المبدأ الأساسي:
لا تبحث عن الجاسوس… بل دعه يتحرّك داخل جمهور مفتوح ثم اقرأ
الشبكة التي تحمله.
1. المظاهرات كـ “بيئة اختبار استخباري”
بدل كبح المظاهرات فورًا، يتم – في هذا النموذج – ترك مساحات حركة محسوبة أمام الحشود، ليس بهدف التساهل، بل لتحويل الساحات العامة إلى :
• حقول رصد سلوكي
• منصات فرز شبكي
• بيئات إسقاط استخباري للشبكات غير المرئية
الميدان يصبح “مختبر كشف”.
2. الطبقة التقنية: كيف يتم الكشف؟
أ. الرصد الجوي الصامت
يتم استخدام مسيّرات عالية الارتفاع (High Altitude ISR Drones) غير ملحوظة سمعيًا، مزوّدة بـ:
• كاميرات طيفية متعددة
• حساسات حركة جماعية
• خوارزميات تعرّف نمط الحشود
هذه المسيّرات لا تبحث عن “الوجوه”، بل عن العلاقات الحركية:
من يوجّه من؟
من يعيد توزيع الناس؟
من يفتح الممرات؟
من ينسحب مع من؟
ب. بناء الخريطة الشبكية (Behavioral Graph)
كل تحرك يُحوَّل إلى عقدة داخل رسم بياني ضخم:
Nodes = أشخاص
Edges = علاقات، تزامن، تكرار، توجيه
ثم يدخل الذكاء الاصطناعي ليفرز:
• العقد التي تملك تأثيرًا أعلى من حجمها
• العقد التي تظهر في كل ساحة
• العقد التي تتحرّك “قبل” الانفجار لا بعده
وهنا تبدأ ملامح “الشبكة الخفية” بالظهور.
ج. إسقاط الخلفية (Back-Tracing)
بعد تثبيت العقد المحورية ميدانيًا، يتم:
• إسقاطها على قواعد بيانات الاتصالات
• سجلات السفر
• التحركات المالية
• نقاط التقاء رقمية مشفّرة
في هذه المرحلة، لا يُعتقل أحد بعد…
يُترك “القائد الشبكي” يتحرك حتى يكشف باقي الشبكة بنفسه.
3. لماذا تأتي الاعتقالات “خلف الجدران”؟
المدهش في هذا النموذج أن الضربات لا تُنفّذ في الساحات، بل:
• في الشقق
• في غرف عمليات صغيرة
• في مراكز توزيع
• في نقاط اتصال خارجية
أي يتم ضرب البنية العصبية للشبكة لا أطرافها الظاهرة.
ولهذا تظهر الاعتقالات فجأة وبكثافة وفي ساعات الفجر الأولى، حين تكون الشبكة في أدنى درجات الوعي الدفاعي.
4. البعد الجيوسياسي
هذا الأسلوب يفسّر لماذا:
• لا يُقمع الحراك مباشرة
• ولماذا تتأخر الضربة ثم تأتي واسعة
• ولماذا تُوصف الضربات بأنها “خلف الجدران” لا في الشوارع
وهو أيضًا يفسّر لماذا تُثير هذه العمليات غضبًا شديدًا في دوائر غربية وإسرائيلية:
لأنها لا تضرب أفرادًا… بل تفكك منظومات اتصال كاملة.
الخلاصة
نحن أمام انتقال من:
أمن ردّ الفعل إلى أمن القراءة الشبكية الذكية
حيث تتحوّل الشوارع من تهديد أمني إلى فخ استخباري واسع النطاق.
وهذا هو جوهر المدرسة الروسية التي تكيّفت معها طهران:
دع الشبكة تتحرك… ثم خذها كاملة.
#سهيلابيسعد #روسيا #الولاياتالمتحدةالأمريكية #ايران #